الجمعة، 10 أكتوبر 2008

حول استضافة الأستاذ عمرو خالد لي ؟

أسئلة د. فهد السنيدي حول استضافتي في برنامج الأستاذ عمرو خالد ..
س/ استضافة الأستاذ عمرو خالد لكم في برنامجه ما قصة الاستضافة ؟
ج/ ليس ثمة قصة بالمعنى الذي قد يُفهم من مدلول القصة ..
وما أذكره أن الأستاذ عمرو كان حريصا على موضوع التعايش ولا سيما بعد زيارته لشيخنا سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ حفظه الله في منزل سماحته بالرياض ، وهي زيارة شهدها جمع من الفضلاء من أساتذة وطلبة علم ، وخرج منها الأستاذ عمرو بانطباع أحسن بكثير من انطباعه السابق ، كما صرح لي ولعدد من الأساتذة بذلك ..
ولا غرابة أن يخرج بهذا الانطباع من مجلس سماحة الشيخ الذي شكر الأستاذ عمرو خالد على جهوده الدعوية ، وبيّن له بعض ملاحظاته على تلك الجهود بأسلوب أبوي رفيق ، سائلا الله تعالى أن ينفع بجهود الأستاذ عمرو ويرزقه الإخلاص في القول والعمل ، ويثبته على الحق .وقد فاتحني الأستاذ عمرو بفكرة موضوع الأئمة الأربعة بعد تلك الجلسة مع سماحة الشيخ ، وطلب مني مقترحات بشأنها ، وأبديت له ما يسر الله تعالى ، وبعض ما طلب مني تزويده به حول هذا الموضوع .
ثم طلب مني بعد ذلك المشاركة فيها ممثلا للمتتلمذين على نهج المدرسة الحنبلية ، واعتذرت منه شافعا اعتذاري باقتراح بعض الشخصيات الأنسب من وجهة نظري ، لكنه أصرّ على استضافتي فطلبت منه أن يمهلني مدة ، فلم يبث أن عاود الاتصال فوافقته وأبديت له حرصي على عدم وجود بعض المظاهر التي أخالفه فيها فوفّى بما وعد ، نفع الله به وبارك في جهوده ، وكفاه شر الأشرار .

س / ولماذا التركيز على الإمام احمد في الحديث ؟
ج / هل تعني أن الإمام أحمد حظي بحلقتي استضافة ، بخلاف بقية الأئمة ؟ فمن تابعوا البرنامج يعلمون أن الإمام أحمد رحمه الله جاء في الحلقات الأخيرة من البرنامج في تسلسل عادي ، بحكم كونه آخر الأئمة الأربعة من الناحية التاريخية ، فبعد الانتهاء من الإمام أبي حنيفة ومالك والشافعي جاء الحديث عن الإمام أحمد رحمهم الله جميعا .

س / هل صحيح ما قيل إن عمرو خالد قال لكم لقد غيرتم نظرتي عن الحنابلة أم هذا كلام لا صحة له ؟
ج/ كان للقاء الأستاذ عمرو بسماحة شيخنا مفتي عام المملكة أثرا حسنا ، وقد حدثني الأستاذ عمرو بذلك أكثر من مرة وأشار إليه في إحدى الحلقات ، وربما كان لتعامله المباشر مع بعض المتتلمذين على أصول المدرسة الحنبلية ، وعنايته الخاصة بالقراءة عن شخصية الإمام أحمد رحمه الله أثر ظاهر في تأثره بحياة الإمام أحمد الخاصة ، وهو ما لحظه بعض متابعي البرنامج ، والأستاذ عمرو كان يحضِّر للموضوع ووقوفه على مسائل عديدة من فقه التيسير المستند إلى يسر الشريعة نصوصها وقواعدها ، وقد أخبرني بإعجابه بشخصية الإمام أحمد أكثر من مرة ، وبسعة الفقه الحنبلي عكس ما هو شائع عنه هذا الفقه من سوء فهم ، وكنت أعرف ذلك من حرص الأخ عمرو على جمع المصادر والمراجع ، وسؤاله عن بعض المصادر ومدى مصداقيتها التاريخية وأهميتها في استخلاص الفوائد التربوية ونحو ذلك ، ورأيت أثر قراءته في بعض كتبه الخاصة من خلال تعليقاته وتعليمه بالقلم والفواصل على مواطن معينة منها .

س / كيف وجدتم أصداء اللقاء داخليا ( سعوديا ) فقط لان التقييم هنا هو الأصعب حول اللقاء ؟
ج / هذا سؤال مهنة يا أبا ياسر !
وأقول : أصداء ذلك مما بلغني – على الأقل - حسنة جدا ، بل كانت من النفع فوق ما كنت أتوقع بكثير ولله الحمد والمنة ، ولم يردني ما يفيد خلاف ذلك إلا رسالة هاتفية واحدة ، لم أتجاهل صاحبها بل أبديت له وجهة نظري .
نعم وردتني أسئلة استغراب واستفصال عبر البريد الرقمي ، لكنها ليست أسئلة انتقاد أو اعتراض ، بل هي على نحو ما جاء في سؤالكم .
وهذا من وجهة نظري يدل على توسع دائرة الوعي الإسلامي في مجتمعنا وغيره على نحو يبشر بالخير الكثير , وينبيء عن انتقال كثيرين من مرحلة لعن الظلام إلى مرحلة الترحيب بالغمام ..
أما خارج المملكة فأمر كنت أتوقع أثره الجيد ، بل كنت أستهدفه في الحقيقة ، وقد علمت أن بعض الفضلاء سجَّل الحلقتين على أقراص حاسوبية بغرض توزيعهما على بعض أبناء الجاليات الإسلامية في البلاد الغربية .

س / هل ستكررون التجربة في قنوات أخرى مع أمثال الأستاذ عمرو خالد ؟
شكر الله لكم
ج/ ربما يصح وصفها تجربة من جهة كونهما الأوليين بالنسبة لي مع الأستاذ عمرو خالد ، وقد سبق لي المشاركة في قنوات فضائية غير إسلامية ، مع رفضي للمشاركة في بعض القنوات التي لا تستهدف الخير من برامجها ذات الطابع الشرعي ، وقد صرحت بذلك لمن اتصل بي من مذيعيها ، وعلى كل حال فالقاعدة التي تلقيناها من سيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونهج العلماء المتبعين لهديه ولا سيما من المعاصرين ، هي الدعوة إلى الله تعالى بكل وسيلة مشروعة يستطيع الداعية فيها بيان الحق وتمييزه من الباطل ، فإذا إذا فسح لأحدنا مجال لنشر الدعوة الإسلامية الأصيلة على هذا النحو ، فلا ينبغي أن يتخلف مع القدرة ، ما لم تكن هناك اعتبارات أخرى تجعل من المصلحة التريث ، وتقدير هذه الاعتبارات داخل في دائرة الاجتهاد التي لا يسوغ التثريب فيها على الغير ، ولا سيما مع اختلاف العلماء والدعاة في نظرهم للأمور التي يؤثر فيها عوامل مختلفة ، منها ما لا يكون له صلة بالتأصيل الشرعي ومن ثم تحقيق المناط في المسائل .وهذا النهج رأيناه عمليا في تصرفات علمائنا الكبار من أمثال الإمام ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله وغيرهما كثير ، من تلك النماذج التي تحسن تطبيق فقه التعايش الشرعي بين أهل السنة والجماعة .. ولو سرنا سيرتهما في واقعنا وتعاملنا الدعوي لكانت النتائج فوق ما نشهده من خير ولله الحمد .
وهذا المنهج أشرت إليه قبل عامين في قراءة لخطبة شيخنا سماحة المفتي في عرفة ، نشرت في حينه في الصحف وفي الشبكة العنكبوتية ، كما ذكرته قبل ذلك في ذكر بعض مآثر مشايخنا ، الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين والشيخ عبد الله بن قعود رحمهم الله تعالى ، وقد نشرت في حينها في الصحف ، ونشر موضوع شيخنا ابن قعود في الشبكة العنكبوتية ومنها نقلته بعض الصحف .وشكر الله لك أبا ياسر فقد سعدت بحضورك وأسئلتك .

ليست هناك تعليقات: